المگير “ملحمة النواح”
مرزوق كامل
يستهل الملحن العبقري كمال السيد مقدمته من مقام صبا “الدوكاه” وأيقاع الواحدة”
فقد وضع مقدمة قصيرة تقدمها الكمانات
ليأخذنا سريعًا إلى السرد الجنوبي للحظات الوداع..
فيغني الكورس “مشيت وياه للمگير أودعنة”
مشيت وكل كتر مني نهدم بالحسرة والوَنة”
هذا ليس مجرد إستهلال لحني هذا تعبير
عن الحرقة وتلاشي الامل كليًا ، إذ بدأ الغناء من الدرجة الرابعة للمقام وهذهِ النغمة هي روح الصبا الحزين
يدخل الفنان الكبير ياس خضر فيقول..
على الرملة الرملة الرملة
بضوة الگمرة الگمرة الگمرة
يناشدني وأنشدنه”
هذهِ الجملة اللحنية هي جملة مأتمية
يُخيل لك أن بطل القصة مخنوقًا بالعبرات
وهو يروي طريق السير الى محطة القطار
فلدى كمال موروث من الندب والعزاءات القديمة
ينتهي غناء المذهب فتبدأ مقدمة الكوبليه الاول من نفس المقام والدرجة وأيقاع “الواحدة”
يصور لنا كمال السيد صوت القطار القادم ليبدأ الحوار ..
بچه ودموعي لاگنَنه
بعد وعضاي زتنّه
أگله تروح؟ وگليبي
بعد بيمن اهيدنه
هذا الحوار جسده كمال السيد بجمل لحنية “قائمة بذاتها” كما جسده زامل سعيد ، لم يضف كمال على اللحن سوى الحوار الحزين ولكن عندما قال “وگليبي” ضغط الجملة وعصرها فهي أشبه بإعتصارت القلب عند لحظات الوداع
عاد كمال السيد ليعبر مرة اخرى عن الموروث
ولكن هذا المرة بأسلوب النعي ..
وصاح الريل وأنا وياه
يعت بيه وأعتّنه
ذمة برگبتك خلني
فرد مشوار اشوفنه
هنا ينتقل الى مقام البيات بلحظة من الترجي
المستحيل بالقطار ، ومن ثم يعود الى مقام الصبا بنفس البيت الشعري كتعبير عن الجزع .
لنرى معًا كيف يُعبر لنا كمال السيد عن رحلة القطار الحامل لحبيبة الموَدع . هذه المرة يختار لنا مقام الراست ، تأدي الكمنجات وكأنها تواسي أعتصارت القلب وترافق سير القطار الذاهب نحو البصرة فيغني ياس خضر من نفس المقام..
“ولك يا ريل لا تبعد خذت ولفي وأريدنه
وجزاني يجر فراكينه ومامش حيل أردنّه”
مقام السيگا لم يستخدم هذهِ المرة للتطريب استخدمه لصرخات القلب فكلما كان يبتعد مسير القطار كلما تتصاعد صرخات القلب
وأعد محاط محاط للبصرة
جِزا ونام وهدل شعره
ولك يا ريل لا تگعر اخاف تفزز السمرة..
هنا انتقل الى أيقاع المقسوم عندما تحول الحوار الى مونولوج من نفس المقام فجعل حوار النفس
حالة تطريبية بعد ان استخدم السيگا لصرخات القلب ، صوره هذه المرة للتطريب بحكم حركة القطار
وأرد للناصرية أردود مخنوگ بألف عبره
يراويني النهر موگاف حبنه وديرة العشرة
هنا يعود الى مقام الصبا رمز الحكاية
فالشعور هنا مثقل بالفقد واللاعودة فيلحنها كمال
بأسلوب النواح كما يغنيها ياس بذات الاسلوب
فينهي البيت الاخير من الكوبليه الاخير
“يگلي أصبر ” تأتي بعدها لازمة رائعة على سلم المقام هبوطاً وصعودًا ” شهر ويعود ” بنفس اللازمة “والمفطوم شيصبره” قفلة النوح

