مجموعة إنسان
عمان – د.مجيد السامرائي
عندنا زميل يصف أي شيء يشاهده على الشاشة بانه (مكسر الدنيا)!! وانا اذكر يوم كنت اكتب زاوية ( مقعد امام الشاشة الصغيرة ) في اخيرة جريدة الجمهورية في الثمانينات حتى سقوط البلاد كالزجاجة، يوم كنا نقول على الدنيا السلام، ان مدير عام الاذاعة والتلفزيون.
قال لي يومها بالحرف الواحد:(انت مكسر كَحوف الدنيا على راسك .عبالي شايب طلعت شباب… بلوه !) . يومها دخلت التلفزيون ناقدا وكان علي ان اتخلى عن مخالبي الناعمة عند بوابة الاستعلامات الدوارة، لادخل خجولا رشيقا مثل قلم رصاص (دون نُبَاله ) ببدلة متقشفة وربطة عنق مهداة من صديق ينتظر مني كلمة شكر باسمه الصريح، اذا لم يكن يعرف شيئا اسمه المونتاج.
قدمت نفسي محاورا، ربما كان الاعتراض على انفي الذي هو بالقياس الى مناخير شيخنا (المحاور ) مفيد فوزي الا حبة بلوط أو كستناء، وربما على الحاجبين على الجبين اللجيني. وربما على طولي الذي يماثل طول نخلة, المهم اني دلفت بقدمي اليمين وربما أخرج على الاكتاف . حتى وإن طالت سلامتي يوما على آلة الحدباء محمولا..
خلونا في المهم. مثل معلم اعزب يقرر بعد ان يرزق بمولود بكر ان يشمر عن ساعده فيرمي العصا،خففت من حدة لساني، وهذبت عباراتي وتقشفت في اللوم المنشور. اليوم وقد دخلت عامي العاشر وسبعة اشهر في تقديم اطراف الحديث وحده، أجد اني يمكن ان اصطف الى جانب من ينعتون بالمحاورين .
دهشت لاسم برنامج اسمه مجموعة إنسان, شيء لافت ومبتكر لكنني وانا المعجب (بمطرب العرب) رحت ابحث عن سر التسمية .وانا ادندن راق لي القول المغنى ( لابي نورا) محمد عبده.
قالت من انت ؟.. وقلت مجموعة انسان
من كل ضد وضد تلقين فيني
فيني نهار وليل .. وافراح واحزان
اضحك ودمعي حايرٍ وسط عيني ..
الكلمات للامير خالد الفيصل ومن نغم النهاوند غُنيت عام 2000
وهذا موافق لمايراه علم النفس ايضا حيث الاضداد والروح المتناقضة داخل الجسد كانها نفس الشيء تتطور وتتبدل وكأنها تعمل فورمات جديدة لإحلال معلومات اكثر حيوية واسهل تعاملا).
انا فعلا مولع بتحديث الاشياء منذ عام 1990 للميلاد سميت برامجي دون وصاية من أحد ( قطار العمر، شيء ما، حوار بلا اسوار، أثر، حوار في الشريعة، كيف يبدعون) ثم كنت اتمنى ان اسمي مولودي الفضائي – الشرقي الاول (مزاج ) فاذا الجهة الراعية الحاضنة الوالدة تسميه بالاسم الرائج الذائع الصيت بينكم وانا سعيد برواجه وتجاذبه وجاذبيته !نحن اولاد كار واحد نتحاور، وعلى البعد نتجاور،احاول بتوصية صديقي المندهش ابدا ان اشاهد بعين من يتربص ويتلذذ بأخطاء غيره. حزمة من البرامج الحوارية التي (انهدت ) من جراب واحد كما الارانب البرية .
كتبت يوما ماهنا معترضا عن واحد من منتجات عادل امام الرمضانية. استاذ ورئيس قسم (مسلسل الزعيم الاوحد) اسم عادي لايوحي ببلاغة ولاجناس ولا طباق ولا بديع ولاتورية ولا بيان . خذوا مثلا : اعمال دراميه اسمها لها شنه ورنه مثل ( لخمة راس .علي الطرب بالتلاته .اللحم الابيض المتوسط . المش مهندس حسن .سامي أوكسيد الكاربون .اللمبي 8 جيجا .الداده دودي .أمن دولت .مراتي وزوجتي . الرجل الغامض بسلامتو) وأجد اليوم لذة في التفرج وتذوق طبخات محفوظة في ثلاجة اليوتيوب.
تدهشني الاسامي : تعشب شاي .هو منحوته من تع او تعال نشرب شاي
ثم أنا وانا، ثم بلا تشفير، المتاهة، ممنوع من العرض؛ فحص شامل؛تليفون بمليون،الموسيقار وأنا” سكيرمو، فيها ايه،بدون رقابة، سواريه، بيخلق من الشبه 40؛ ده كلام، ثواني وبس، رمشه، شاكو ماكو، من عشره، على ورق، ناس بوك، اقلب الصفحة،حلو وكداب، تارتاتا، العراب، ابشر، انا والعسل، قول ياملك، سبيسال، واكابر وخارج النص، اخطائي؛ رحلة عمر والسفيرة عزيزة ، حتى وان لم يكن هناك برنامج بهذا الاسم سيكون .
مجموعة انسان برنامج سعودي يقدمه (علي العلياني ) شاهدته في لقاء مقتضب يقول : انا افضل محاور سعودي ! والافضل هو الشريان وان كان قد انقطع لم يعد ابهرا ولاتاجيا الا في مناكفات خدمية عن مسائل يومية معاشة، في بلاد يحج الناس اليها او يعتمروا. الديكور باذخ في (مجموعة إنسان )، يصيب من يجلس على مقاعده الاثيره برغبة الاعتراف دونما أكراه كأنه منوم مغناطيسيا. عدا نجوم مصر ولبنان، لااعرف الابضع ضيوف ظهروا مع العلياني ابرزهم فايز المالكي .
صديق من نجوم العراق اسرني بعمان بالقول ( رامز ماعبرنا، استدعى منى شداد من الكويت فقط، انقضى شهر رمضان وليس بين ضحاياه احد من بلاد الرافدين !)
كلهم من مفيد فوزي الى راغدة شلهوب، طوني خليفة الى رزان مغربي و غادة عادل الذين قبلتهم القاهرة مثلما قبلت فريد الاطرش واسمهان وسعاد محمد ولم يتقبلها نيشان لانه لبناني النخاع واللسان كلهم حتى محمود سعد، هالة سرحان، وائل الابراشي، عمرو الليثي، لميس الحديدي،عمرو أديب ، وفاء كيلاني ثم سالي شاهين (ابنتي اسمها سالي) اتابعها من اجلها سالي شاهين، كلهم حتى أنا حتى انا . نسعى للدوس على موطن الجرح فيقول من به ألم آآه، ثم يشفى او هكذا يترآى لنا، كلهم بهم رغبة للاعتراف والمحاور كاهن، كلهم يخشون شيئا، اذيال الشهرة،فقد المال وهجرة العيال، انسحاب الاضواء والانطفاء (ظلمة القبر )؛ ثمة اسئلة تعن على البال تبرق في الذاكرة .هل تذكرون هدف عدنان درجال على كوريا ؟ ضرب الكرة من مسافة تقدر مابين الباب الشرقي الى علاوي الحلة، ثم اصاب الهدف .كذلك يفعلون هم، كذلك افعل انا !

