المغلف النافخ
عمان – د. مجيد السامرائي
وصلتني منه رسالة خشنة لارقة فيها :
هو الان في برشلونه درجة الحرارة الان 16
قادما من استانبول – درجة الحرارة فيها الان 8
:هاربا من البرتا الكندية حيث درجة الحرارة فيها-11
لم ار برشلونه الا على الخارطة او في ناشيونال جيوغرافيك ولااعرف تسلسل فريقها في الدوري الاسباني لكنها قطعا مدهشه هو دون مراعاة لمشاعري بفتح كاميرا هاتفه النقال ليعرض علي مشاهد مباشرة منها فلا املك الا ان اصدق من قال بوصفها : … مدينة تبدو كأنها خرجت من خيال معماري قرر أن يتحدى الجاذبية ثم يشرب قهوة على البحراو هي هي كما في وصف نزار :أ حلى من زهرةِ غاردينيا
في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني”
ينشد على مسامعي :
تَغَرَّب عَنِ الأَوطانِ في طَلَبِ العُلا
وَسافِر فَفي الأَسفارِ خَمسُ فَوائِد
فاقطع عليه الطريق : هي للامام الشافعي ثم اتم عليه :
تَفَرُّجُ هَمٍّ وَاِكتِسابُ مَعيشَةٍ
وَعِلمٌ وَآدابٌ وَصُحبَةُ ماجِدِ
وَإِن قيلَ في الأَسفارِ ذُلٌّ وَمِحنَةٌ
وَقَطعُ الفَيافي وَاِكتِسابُ الشَدائِدِ
فَمَوتُ الفَتى خَيرٌ لَهُ مِن حَياتِهِ
بِدارِ هَوانٍ بَينَ واشٍ وَحاسِدِ
فيرد علي سمعت ان صاحبك الاردني قد قال لك : حكوا لي – ولاتسألني مين هم؟ – إنه وصلك مغلف نافخ فيه مبلغ وقدره ..ما شالله من غير حسد – وانت مخبي علينا هأهاه وانا اقول لك : طلعهن للخشنات المن ضامهن حل الكيس وانطينا ثم يضحك صيت الغنى ولا صيت الفقر .. ثم يردد علي :
هيَ الدُنيا وَإن جادَت بِخيلَه
يَدُ الحِرمانِ في يَدِها المُنيلَه
سواءٌ مَن يَعيشُ الأَلفَ فيها
ومن أَيّامُه قَليلَه
ولا احدمنا سوف يعمر كما سيدنا نوح .. انت لوكتبت في ادب الرحلات لحصلت على البوكر او جائزة الساعاتي … ياحظي تدارك الايام قبل ان تدركك المنية ثم يضحك وفق ترتيب ابن سيدة في كتابه المخصص :التبسم ؛ الاهلاس ؛ الافترار ؛ القهقهة ؛ القرقرة ؛ الكتكتة ؛ الكركرة ؛ الاستغراب ؛ الطخطخة ثم اوجها في الزهزقة ..فارد عليه بمكنت اقدمه – على الهواء مباشرة – في برنامج حوار في الشريعة : آية “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا” (البقرة: 286) تعني أن الله سبحانه عادل ورحيم، لا يطالب العباد بما يفوق طاقتهم أو قدرتهم، ولا يريد بهم العسر.
أبرز دلالات الآية:
الرحمة والعدل: الله لا يفرض مستحيلاً، والتكليف يأتي متناسباً مع طاقة النفس.
مفهوم “الوُسع”: يعني الطاقة والمقدرة؛ فالمكلف مُطالب بما في وسعه. فالغني مكلف بالصدقة، وذو العلم مكلف بالوعي، وهكذا. ثم يسعفني السياب : آه لو عندي بساط الريح
لو عندي الحصان الطائر
آه لو رجلاي كالأمس تطيقان المسير
لطويت الأرض بحثا عنك
لكن الجسورا
قطعتها بيننا الأقدار مات الشاعر
في و انسدت كوى الأحلام
أه يا جميله
بساط الريح ليس مجرد وسيلة نقل ؛ انه استعارة عن رغبة الانسان في تجاوز حدود كل اختراع حديث- من الطائرة الى الاقمار الصناعية – هو محاولة واقعية لصناعة بساط ريح جديد !!
غلبته وصلني منه الان : انا احب ان تغير حياتك. لانك مرهق وحامل هم وغم غير حياتك لاني اعزك
من اشوف العالم وين وصل ليش احنا مسجونين (يامجودي)
ليش العراقيين ما يعرفون الحياة؟ !!!.

