الآلوسي لـ«المعادلة»: زيارة الزيدي إلى واشنطن اختبار حاسم.. وترمب لن يقبل الخداع في ملف السلاح والفساد
قال السياسي المستقل مثال الآلوسي إن زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن تمثل اختباراً بالغ الحساسية للحكومة العراقية، مؤكداً أن الإدارة الأميركية ستراجع أداء بغداد في ملفات السلاح والفساد والعلاقة مع إيران قبل منحها أي دعم سياسي أو اقتصادي جديد.
وأوضح الآلوسي، خلال مقابلة مع برنامج «المعادلة» المقرر بثها اليوم عند الساعة التاسعة مساءً، أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر حلف شمال الأطلسي هدفت، بحسب تقديره، إلى دفع الدول الأوروبية نحو تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن مصالحها، بالتوازي مع استعداد أميركي وأوروبي وإقليمي لمواجهة أوسع مع إيران.
وأضاف أن تهديدات ترمب جاءت بعد ما وصفه بمعاناة أميركية وأوروبية من سياسات طهران وعدم التزامها بتعهداتها، معتبراً أن البيت الأبيض يتجه إلى التعامل بصورة أكثر تشدداً مع أي محاولة للتحايل أو كسب الوقت.
وأشار الآلوسي إلى أن الإدارة الأميركية ستضع أمام ترمب تقارير مفصلة عن أوضاع العراق في قطاعات متعددة، وقد تكون تقييماتها، بحسب تعبيره، متدنية للغاية، لافتاً إلى أن واشنطن ستراجع أيضاً ما قامت به حكومة الزيدي منذ تشكيلها، بما في ذلك طريقة تعاملها مع ملف السلاح والنفوذ الإيراني داخل العراق.
وقال إن معلومات وصلت، وفقاً لما سمعه، إلى الإدارة الأميركية عن وجود نيات داخل «الإطار التنسيقي» للمماطلة لمدة عامين في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بحصر السلاح، محذراً من أن واشنطن لن تتسامح مع أي محاولة لخداع ترمب أو إظهار إجراءات شكلية من دون نتائج فعلية.
ورأى الآلوسي أن رئيس الوزراء يجب ألا يتوجه إلى واشنطن «ويده فارغة»، مشيراً إلى أنه التقى فريق المبعوث الأميركي توم باراك، وجرى الحديث عن ضرورة أن يحمل الزيدي معه خطوات واضحة وملفات قابلة للتنفيذ، لا مجرد وعود سياسية.
وأكد أن الحكومة تواجه أزمة كبيرة، وأن نجاح الزيارة يتوقف على قدرة الزيدي على إقناع ترمب وإدارته بجدية بغداد في مكافحة الفساد، واستعادة الأموال المهربة، وحصر السلاح بيد الدولة.
وفي ملف مكافحة الفساد، بارك الآلوسي تحركات مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة ورئيس الوزراء، لكنه تساءل عن طبيعة التسويات المحتملة، وما إذا كانت ستشمل صغار المتهمين فقط أم ستصل إلى المتورطين بسرقة مليارات الدولارات.
وقال إن أي تسوية، من وجهة نظره، يجب أن تقوم على إعادة الأموال كاملة، والإعلان عن المتورط، ومنعه من العودة إلى العمل السياسي، معبّراً في الوقت نفسه عن شكوكه في وصول الحملة إلى جميع النواب والوزراء السابقين.
ودعا الزيدي إلى طلب مساعدة مباشرة من ترمب والإدارة الأميركية لاستعادة الأموال العراقية المهربة إلى الخارج، معتبراً أن هذا الملف يمكن أن يكون أحد أهم أوراق الزيارة.
وفي ما يتعلق بالسلاح، قال الآلوسي إنه لا يؤمن بوجود «فصائل عراقية» بالمعنى الوطني، واعتبر أن بعض الجماعات المسلحة في البلاد تتحرك ضمن النفوذ الإيراني، مضيفاً أن أي اتفاق على نزع السلاح قد يتحول إلى محاولة لامتصاص الضغط الأميركي إذا لم يقترن بإجراءات عملية واضحة.
كما قال إن جرف الصخر تمثل، بحسب وصفه، قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني داخل العراق، داعياً إلى معالجة هذا الملف ضمن مشروع حقيقي لاستعادة سيادة الدولة.
وأضاف أن الولايات المتحدة وأوروبا تنظران إلى إقليم كردستان بوصفه أكثر موثوقية في التعاون الأمني والسياسي، لافتاً إلى وجود ما وصفه بإنذار أميركي بعدم تكرار الهجمات على الإقليم.
وتوقع أن يكون لكردستان حضور أكبر في الترتيبات الإقليمية المقبلة، ولا سيما بعد مؤتمر أنقرة، معتبراً أن الثقة الغربية بأربيل تفوق الثقة ببغداد في بعض الملفات.
وفي الشأن العسكري، انتقد الآلوسي تضخم الرتب العليا داخل المؤسسة العسكرية العراقية، قائلاً إن العراق يمتلك عدداً كبيراً من الضباط برتبة فريق مقارنة بجيوش أكبر، ودعا إلى بناء جيش يؤمن بالسيادة الوطنية ويضع الولاء للدولة فوق أي انتماء آخر.
وأشار إلى أنه يحترم من يعلن رفضه لنزع السلاح بصورة واضحة، أكثر ممن يقدم التزامات لا ينوي تنفيذها، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكشف جدية جميع الأطراف.
وفي الملف الإقليمي، قال الآلوسي إن إيران خرجت من الحرب أكثر جرأة، وإنها تواصل استخدام نفوذها في المنطقة، متهماً طهران باتباع سياسة تقوم على استغلال دول الجوار وإخضاعها لضغوط سياسية واقتصادية.
كما تحدث عن اتهامات تتعلق بتغيير مستندات شحنات نفط إيرانية في قطر لإظهارها على أنها نفط خليجي، وهي رواية طرحها الآلوسي خلال المقابلة من دون تقديم وثائق علنية في سياقها.
وتحدث الآلوسي عن دعم إيراني واضح لفصائل فلسطينية، معتبراً أن هذا الدعم أسهم في وصول الأوضاع في غزة إلى ما هي عليه، وفق رؤيته.
وفي ما يخص العلاقات الأميركية–العراقية، رأى الآلوسي أن واشنطن لا تحتاج إلى اتفاقية استراتيجية جديدة مع بغداد، لأنها تمتلك بالفعل أدوات سياسية واقتصادية وأمنية كافية للتأثير في المشهد العراقي.
وحذر من تداعيات استمرار تعطيل طرق تصدير النفط، قائلاً إنه سبق أن طالب بتفعيل خطوط الأنابيب تحسباً لإغلاق مضيق هرمز، وهو ما عدّه خطراً مباشراً على الاقتصاد العراقي.
واختتم الآلوسي حديثه بالتأكيد أن زيارة الزيدي إلى واشنطن لن تكون بروتوكولية، بل محطة فاصلة ستقيس فيها الإدارة الأميركية مدى جدية الحكومة العراقية في ملفات السلاح والفساد والسيادة واستعادة الأموال، محذراً من أن الفشل في تقديم خطوات مقنعة قد يضع بغداد أمام ضغوط أشد في المرحلة المقبلة .

